الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

540

انوار الأصول

صدق القيام ، ولذا لو أتى بالصّلاة على الميّت معلّقاً على الهواء يصدق القيام وتصحّ الصّلاة . فتلخّص ممّا ذكرنا أنّ العبادات على ثلاثة أقسام : ففي قسم منها تكون الأجزاء بأسرها غير النيّة متّحدة مع عنوان الغصب كما في الوضوء والغسل مع الماء المغصوب ، وفي قسم آخر لا تكون الأجزاء بتمامها متّحدة مع الغصب كالصّلاة إيماءً والصّلاة على الميّت ، وفي قسم ثالث يكون بعض الأجزاء متّحداً كصلاة المختار ، فالصحيح في المقام التفصيل بين الموارد كما قلنا . بقي هنا شيئان : أحدهما : ما مرّ من المحقّق النائيني رحمه الله من أنّ الصّلاة من مقولة الوضع وأنّ الغصب من مقولة الأين ، فلا اتّحاد بينهما فلا تكون الصّلاة في الدار المغصوبة من صغريات تلك الكبرى مطلقاً ، وقد مرّت المناقشة فيه أيضاً . ثانيهما : ما أفاده في المحاضرات من أنّ الصّلاة ليست حقيقة مستقلّة ومقولة برأسها في قبال بقيّة المقولات بل هي مركّبة من مقولات عديدة : منها الكيف المسموع كالقراءة والأذكار ، ومنها الكيف النفساني كالقصد والنيّة ، ومنها الوضع كهيئة الراكع والساجد والقائم والقاعد ، فإذن ليست للصّلاة وحدة حقيقية بل وحدتها بالاعتبار ، وأمّا الغصب فهو ممكن الانطباق على المقولات المتعدّدة ، ومن المعلوم أنّه لا يمكن أن يكون من الماهيات الحقيقية لما عرفت من استحالة اتّحاد المقولتين واندراجها تحت حقيقة واحدة . . . إلى أن قال : ونتيجة ما ذكرناه هي أنّ الصّلاة لا تتّحد مع الغصب خارجاً لا من ناحية النيّة ولا من ناحية التكبيرة والقراءة وما شاكلهما ولا من ناحية الركوع والسجود والقيام والقعود . . . إلى أن قال ما حاصله : وأمّا الهويّ إلى الركوع والسجود أو النهوض عنهما إلى القيام والجلوس فهما من مقدّمات الصّلاة لا من أجزائها ، بقي في المقام شيء وهو الاعتماد على أرض الغير ، فالظاهر عدم صدق السجدة الواجبة على مجرّد مماسّة الجبهة الأرض بل يعتبر في صدقها الاعتماد عليها ، ومن المعلوم أنّ الاعتماد على أرض الغير نحو تصرّف فيها ، فلا يجوز ، وعليه فتتّحد الصّلاة المأمور بها مع